السيد محمد هادي الميلاني
274
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
وكذا في أنه إذا لم تجب على الغير لعدم غناه هل يسقط عمّن يعوله ، أو عن الضيف مع غنا هما ووجدانهما لسائر الشرائط ؟ وهل يفرق في ذلك بين ما إذا تحمل الغير مع فقره لأداء الفطرة عنها لو لم يتحمل ؟ فهاهنا مسائل أربع : المسألة الأولى : أن تكون الزوجة أو الضيف أو غيرهما غنيا وواجدا لسائر الشرائط ، لكن المعيل والمضيف - لفقرهما - لا يؤديان عنه الفطرة ، وحينئذ تجب الفطرة على الواجد لعموم ( انها واجبة على الناس ) وعموم المكلفين كما هو مفاد تفسير : « ( آتُوا الزَّكاةَ ) » و : « ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) » وكما ورد من وجوبها على كل رأس في المتعدد من الروايات . وقد صرح بما ذكرناه ابن إدريس وجمع من المتقدمين والمتأخرين . المسألة الثانية : ما تقدم لكن المعيل أو المضيف يؤديان عنه الفطرة مع فقرهما ، والظاهر حينئذ أيضا وجوب الفطرة عليه ، لعدم الدليل على كون زكاة الفطرة كالدين تسقط بتبرع الغير بالأداء أو كالصلاة والصوم عن الميت يسقطان عن الولي بتبرع الغير بهما ، فإن الزكاة وإن كانت لها جهة الوضع لكن لا دليل على أن كل وضع - لا سيما إذا كان له جهة العبادية - يسقط بعمل الغير . ولا يتوهم ها هنا تخصيص عموم وجوب الفطرة ، فإن المخصص منحصر بما وجب على المعيل والمضيف وذلك انما هو فيما كانا موسرين . المسألة الثالثة : ما تقدم وكان المعيل والمضيف أيضا موسرين لكن لا يؤديان عنه الفطرة جهلا أو نسيانا ، والظاهر حينئذ وجوب الفطرة عليه فان لسان الدليل هو ان الرجل يؤدي الفطرة عن العيال وعن الضيف ،